السيد محمد حسين الطهراني

26

معرفة المعاد

الكلب اعترضني وحاول منعي ، وقد وقف بإصرار أمام متابعتي للرحلة ، وباءت كلّ محاولاتي معه بالفشل ، فاضطررت لإخراج مسدّسي وإطلاق النار عليه لأتمكّن من مواصلة سيري . وبعد أن سرت مسافةً ما انتبهت إلّا أنّي قد نسيتُ حقيبتي تحت الشجرة ، فرجعت مسرعاً باتّجاه الشجرة ، وما إن وصلت هناك فقد أدركتُ سبب معارضة الكلب الشديدة لي ، فأصبت بحزن شديد ، لأنّي قد أضعت الحقيبة وقتلتُ الكلب بلا داع . ثمّ قلتُ في نفسي : لأبحث عن الكلب وأرى ما حلّ به . فذهبت إلى الموضع الذي أطلقت فيه الرصاص فشاهدت بقعة دم على الأرض ، ولاحظت أنّ الكلب قد تحرّك من موضعه ، فاقتفيت آثار الدماء ، حتّى وصلت إلى الكلب فرأيته ساقطاً في حفرة وقد فارق الحياة وهو مطبق على حقيبتي بأسنانه . فعلمت أنّ هذا الحيوان قد رأى أنّ ممانعته لا تجدي نفعاً معي ، ففكّر - بعد إطلاقي الرصاص وسيري - في إبقاء الحقيبة بعيداً عن متناول أيدي العابرين ، علّها تصل إلى يدي بهذه الطريقة ، لذا فقد أوصل نفسه إلى تحت الشجرة ، على ما فيه من جراحات فأزاح حقيبتي عن الطريق جانباً ، ثمّ هوى في حفرة وأسلم الروح ! أفلا يليق بي - والحال هذه أن أحزن على مثل هذا الكلب ؟ أجل ثمّة الكثير من الحكايات والقصص التي تحكى عن وفاء الكلب ، وكثيراً ما شوهد هذا الحيوان وقد تيبّس في البرد القارس وأسلم الروح وهو يحرس أموال صاحبه ، بينما كان بإمكانه أن يلوذ بمكان دافئ يحميه . وبغضّ النظر عن هذه المعاني النفسانيّة ، فبعض إحساسات الحيوان تفوق ما يتمتّع به الإنسان ، فالكلب - مثلًا - يحسّ بالزلزلة قبل وقوعها ، كما أنّ حاسّة الشمّ لدى القطّة والنملة قويّة جدّاً .